السيد محمد باقر الموسوي
502
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : وعليك السلام يا أبا الحسن ! اجلس . قالت امّ سلمة : فجلس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وجعل ينظر إلى الأرض كأنّه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها ، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فقالت امّ سلمة : فكأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله علم ما في نفس عليّ عليه السّلام . فقال له : يا أبا الحسن ! إنّي أرى أنّك آتيت لحاجة ، فقل حاجتك ، وأبد ما في نفسك ، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة . قال عليّ عليه السّلام : فقلت : فداك أبي وامّي ؛ إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبيّ لا عقل لي ، فغذّيتني بعذائك ، وأدّبتني بأدبك ، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب ، ومن فاطمة بنت أسد في البرّ والشفقة ، وإنّ اللّه تعالى هداني بك وعلى يديك ، واستنقذني ممّا كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشكّ . وأنّك واللّه ؛ يا رسول اللّه ! ذخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة ، يا رسول اللّه ! فقد أجبت مع ما شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت ، وأن يكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة عليها السّلام ، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه ؟ قالت امّ سلمة : فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتهلّل فرحا وسرورا ، ثمّ تبسّم في وجه عليّ عليه السّلام فقال : يا أبا الحسن ! فهل معك شيء ازوّجك به ؟ فقال عليّ عليه السّلام : فداك أبي وامّي واللّه ؛ ما يخفى عليك من أمري شيء أملك سيفي ودرعي وناضحي ، وما أملك شيئا غير هذا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا عليّ ! أمّا سيفك ؛ فلا غنا بك عنه ، تجاهد به في سبيل اللّه ، وتقاتل به أعداء اللّه ، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك ، وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكنّي قد زوّجتك بالدّرع ، ورضيت بها منك ، يا أبا الحسن ! ابشّرك ؟